جيرار جهامي ، سميح دغيم
578
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الجزئيّات ، وهو على ما ظهر لي من فعل المتصرّفة وهي قوّة من شأنها تركيب الصور والمعاني وتفصيلها والتصرّف فيها واختراع ما لا حقيقة له . فلولاها كانت الصور العقليّة هويّات متفرّقة لا علاقة بينها وكانت اللغة مجموع أعلام شخصيّة لكن تلك الأعلام قليلة جدّا بالنسبة إلى الكلّيات كأجناس الذوات مثل جماد ونبات وحيوان ، أو أجناس المعاني كولادة وحياة وموت ، أو أجناس الصفات كمسرف وكريم وبخيل ودرجاته ثلاث التحليل والتعميم والتركيب . ( إبراهيم الحوراني ، الرد على دروين ، 68 ، 6 ) . - التجريد من أول ما يفتقر إليه في استنباط العلوم لأنه لا بدّ من التحليل والتعميم بعد مشاهدة الجزئيّات للتوصّل إلى الأصول . ( إبراهيم الحوراني ، الرد على دروين ، 72 ، 19 ) . - التجريد ، بمعناه المألوف ، تبريد لجذوة الحياة . تكليس لحرارة الباطن . تجميد لحركة الديمومة . هذا التحديد للتجريد لا يعطي غير مطل واحد عليه . التجريد التجريد ذو نطاق أوسع . هو ليس عملية فرز العناصر المشتركة ، فيما بين المواجيد ، وإهمال العناصر الباقية . قد يكون هذا أحد مفاهيم التجريد كما تدلّ التسمية ذاتها . فنحن نجرّد ، من جميع الناس ، العناصر المشتركة فيما بينهم ، كي نصل إلى الجوهر العام . إلى ما يحدّد الإنسان عموما . هذا التحديد للتجريد يحوّر واقع التجريد الذي هو حقّا عملية امتصاص واختزال وانضباط تفضي بنا إلى الكلمة . ليس كالتجريد ما يساعد الإنسان على أن يحوش كثرة المادة في قليل من الأحرف . على أن يضبط انفلاش الطبيعة بنظرة واحدة . ويختزل بسط الامتداد في قبض اللغة . بالتجريد يتحكّم الإنسان في الماجريات ويتسلطن على الحالات الوجدانية . إنه دليل على الألوهية الواعية فينا . التجريد شدّ ارتخاء ، وضبط شتيت ، ولملمة تنوّع ، وانضغاط أجزاء مخلعة في قليل بسيط . ( كمال الحاج ، فلسفة اللغة ، 118 ، 2 ) . * في الفكر النقدي - التجريد هو إفراد الفعل العقلي النظري بالقدرة على التأمّل في النصوص ، على اعتبار أن قيمة هذه النصوص تنحصر في التصوّرات والأفكار التي تنال بهذا التأمّل ، وأن العمل بهذه التصوّرات يكفي لربط الصلة بأصحاب هذه النصوص ، وللعمل بها على طريقتهم ولإيجاد الحلول المناسبة للمشكلات القائمة . ( طه عبد الرحمن ، العمل الديني ، 99 ، 9 ) . * تعليق * في الفلسفة - هل يقتدر العقل الإنساني على القيام معرفيّا بتجريد الكلّيات العامة من الجزئيات الخاصة ؟ وكيف يتمّ تعميم تلك المفردة المشخّصة التي كوّنتها القوى الحسّية لتكتسب صفة الشمولية ؟ واجه فلاسفة العرب هذه الإشكالية في الفلسفة المعرفية نظرا إلى الارتباك الحاصل بين مدارك قوى النفس الناطقة وقدراتها التجريدية ، وتشابك معارفها العقلية مع قوى